تشكيل وزاري 2032

تشكيل وزاري 2032

لدينا في البحرين نخبة من الشباب المبدع والمثقف والمكافح، أجمل مافيه انه لا ييأس ويسعى للتغيير والإصلاح مهما كانت الظروف والعوائق من حوله. فهو يدرس ويدعم هواياته ومواهبه بنفسه دون التفكير في استغلالها ماديا، بل رغبة في الإنجاز ورفع اسم البلد.
هذا الجيل اليوم سيكبر غدا وسيكون في يده تنمية وتطوير البلد في مجالات عديدة. مثلما نرى اليوم آبائنا في مناصب مختلفة، معظمهم درسوا في نفس المدارس وذهبوا لنفس النوادي ويعرفون بعضهم البعض جيدا. جيل واحد، منهم من أصبح وزيرا وسفيرا ونائبا. البعض يستحق، والبعض لا.
شباب اليوم بنى نفسه بنفسه، كون شخصيته واتبع ميوله وطورها ولو كان لديه الوقت والدعم لفعل أكثر وقدم أكثر. أرى اليوم بيني وزراء الغد ونواب الغد. نساء ورجال الغد الذين لا يريدون سوى تعيين الكفاءة في مكانها الصحيح. وأن يصلون الى منصب يستحقونه بعد ان قضوا شبابهم يجتهدون في مجال معين غير وظيفتهم الأساسية في معظم الأحيان.
اليوم تخيلنا أنفسنا وأين سنكون بعد 20 عاما. كلاً منا يعرف ميول الآخر وأين يستحق أن يكون. أنت وزير الإعلام وأنا وزيرة التنمية. هو عضو في مجلس الشورى وهي مديرة مدرسة. غداً سنكون مثل آبائنا اليوم، درسوا معاً وكبروا معاً. بعضهم وصل وبعضهم لم يحالفه الحظ. بعضهم قدّم للبلد بكل هدوء وبعضهم استغل منصبه ولم ينجز شيء.
غداً نريد أن نصل، لكن ليس حباً في المناصب. بل لشعورنا بالمسؤولية تجاه هذا البلد. وأول خطوات الإصلاح هي تعيين المواطن الكفء في المنصب المناسب. فهل سنعيش هذا الحلم؟ وأين سنكون في 2032؟

نازلي توفيقي
يونيو 2012
Advertisements

طريق الشمس

حلم قديم.. قهوة سوداء.. ومعطفٌ قد خانه برد الشتاء
كان يوماً مظلماً..وممطر..نسجت فيه تراتيل حلمي القديم.. كعجوزٍ بشعرها الأبيض.. تتأرجح على كرسيها وتحيك صوفاً بإبرتين.. لسنواتٍ وسنوات 


كل شيء..في تلك اللحظة..كان أسود.. قهوتي.. معطفي.. السماء.. وحلمي.. وها قد مضت سنوات عمري..و آمالي.. وكل ما كان ملوَن..و زهري..وأصفر
كرهت المطر.. والسحاب..والبرد.. وتمنيت ان يأتي غدٌ مشمس.. بأمل..وتفاؤل..وحياة 


واستيقظت اليوم.. أحارب ثقلاً يمنعني من النهوض.. فتحت ستارتي لأرى كل شيءٍ رمادي.. السماء.. والبيوت.. والأشجار
يوم رمادي.. مابين أمسي المعتم.. وغدي المشمس
فاليوم أنا في نصف الطريق.. جمعت بقايا حلمي المحطم.. حملتها فوق كتفي.. ورحلت.. تركت لك سنواتي لتبدأ بها عمر جديد.. وأنا..سأواصل الطريق وأمشي.. وأمشي..في طريقي إلى الشمس


19 يناير 2011   

سلام

أيقظني حلمي ذات صباح.. أيقظني من سباتٍ طويل..في صباح يومٍ جميل.. فيه شمس..وطيور..وأزهار.. وأدركت أخيراً..انه قد ولّى ليلي الطويل..بهزائمه..وسواده..وشحوبه


في ذلك الصباح..لم أقرء الجريدة..فقد أخبَرتني أنت أن الحياة وردية..وأن الحلم يأتي..مهما تأخر..ومهما طال الوقت..حلمنا سيأتي..وغدنا يستحق الإنتظار..فما حاجتي بباقي الأخبار؟ وما حاجتي للجريدة؟


حتى صلاتي صارت أخشع..في ذلك اليوم..ودعائي صار أعمق..وحمدي..وشكري لربي صار أكبر..فأنت استجابة
لتهجّد..وتضرّع..وقيام..وصبر 


اليوم أغشاني سلام..وطمأنينة قلبٍ خائف..خانته الأحزان والأحلام..اليوم أهدَيتني سلام..سلام في نومي..سلام في صمتي..و سلام في
الكلام

  9 Jan 2011

سنة دون شمس ..September, 2004

لم أتصور إن حنيني إلى الوطن كان سيعيدني إليه بعد عام من الاغتراب، حينها لم تكن طموحاتي ونظرتي إلى المستقبل مثلما هي عليه الآن، رغبتي في التغيير والمغامرة وربما الهرب من واقع الحياة اليومي في مجتمع عربي خالص دفعني للهجرة دون تردد.
لم يشعرني ظلام تلك المدينة ليلا ونهارا بالدفئ، المدينة التي يتهافت عليها العرب من كل قطر على مدار السنة، والتي طالما تساءلت عن سبب إضاءة كل تلك الأنوار ليلا على الرغم من أن الحياة تكاد تختفي فيها بعد حلول الظلام.
لا أدري من أين كنت أحصل على التفاؤل والأمل كل صباح من دون شمس في الأفق، كنت أرتدي معطفي الأسود الطويل الذي بات في خزانتي منذ عودتي إلى الوطن، وأحمل مظلتي الوردية الفوشية التي كسرت الرياح احد أضلاعها والتي كنت أفضل أخذها على أخذ المظلة السوداء السليمة التي تركتها لي أمي عند زيارتها لي، ويدي الأخرى تحمل أوراق التصميم الكبيرة في حافظتها الكبيرة التي تلوح بها الرياح يمينا وشمالا في طريقي إلى الجامعة. طريقي الطويل الذي لا ينتهي، بعد عشر محطات في قطار الأنفاق آخذ رجلي وأمشي عشرون دقيقة، أنا ومظلتي وأوراقي، حتى نصل إلى مبنى الفنون، القسم الذي طالما حلمت الالتحاق به واكتشفت لاحقا إنني لا أنتمي إليه. لم يحرك أسلوب أستاذي الإيطالي الوسيم أي شيء في داخلي ولم أجد في نفسي أي نزعة فنية، لعلني اكتشفتها الآن بعد أربع سنوات من العودة.
ساعدني كثيرا طبخ خالتي الشهي وكوني جارتها على تخفيف حنيني للوطن، لن أنسى طالما حييت سهراتنا الجميلة وأكواب الشاي الغير منتهية والأحاديث والنكات والرقصات ومتابعتنا للقنوات الفضائية العربية حتى الساعات الأولى من الصباح، كنا نعلم إنها الساعة الثانية عشرة في كل منتصف ليل دون الالتفات إلى الساعة عندما يطفئ “هارودز” أنواره وتردد ابنة خالتي أغنيتها المعهودة “الساعة 12 نص الليل”.
اختلط جنوني بالتسوق مع جنون الأسواق هناك وأصبح السوق ملاذي الوحيد للفرار من غربتي، كنت احفظ كل بضاعة في كل متجر لدرجة أني أصبحت محللة أزياء، فما أن تمر أمامي فتاة تجول أزيائها في بالي: الوشاح “GAP”، المعطف ““ZARA، البنطلون “ “DIESEL والحذاء ““SKITCHERS. و لعل شغفي في التسوق كان من ابرز الصفات العربية التي برزت فيني هناك، ولا أنكر كم تطبعت بطباعهم الإنجليزية، كنت اذهب إلى المكتبات و اشتري الكتب، أقصد المقاهي وحدي برفقة كتابي، أحضر آخر الأفلام في السينما دون أن يهمني إن كنت وحدي أم لا.
لا أذكر كيف راودني قرار العودة، ولكن اذكر جيدا كم الاشتياق الذي لم تشبعه زياراتي. اذكر كيف استغليت موت جدي رحمه الله في وقت من اشد الأوقات صعوبة لي هناك، و عدت وكأني كنت أنتظر أي فرصة للعودة، كنت على وشك التخطيط للسفر إلى مونتريال لزيارة صديقة قديمة لي آنذاك، شاء القدر أن يبدل الأحداث ويأتي بي إلى الوطن.
ما إن قررت العدول عن قرار غربتي زادت بي لهفة العودة، بدأت اعد الأيام، تبدلت مشترياتي من كل شيء شتوي ثقيل داكن إلى ألوان الصيف، ألوان البحار والشمس والرمال.
لم يكن قرار العودة أمر سهل، أحسست حينها قيمة الترف الذي نعيشه في الخليج. غلبني شعور الرغبة بالاستقرار، الاستقرار الذي انتزعته الغربة مني فور وصولي. يذكرني وصولي بالسيدة العراقية العجوز التي استأجرت غرفة في شقتها، تلك السيدة التي تعاني وسواس النظافة، همها الأكبر كان تبديل الشر اشف وغسلها بعلبتين من الصابون في آن واحد. شعرها البني القصير و سلسلتها الذهبية الطويلة وشالها الأحمر الذي لا تستغني عنه كان يوحي بالفئة العمرية التي تنتمي إليها.  وعلى الرغم من قصر فترة بقائي معها إلا إني خرجت بتجربة جديدة كليا. أعجبت برفها الطويل الممتلئ بالكتب العربية، كانت تعطي دروسا في اللغة العربية للأجانب في بيتها، ويمكنني الجزم أنني لو أزورها قريبا سأجدها على نفس الحال، تفتح لي الباب وفي يدها فنجان القهوة مرتدية سترتها الصفراء وشالها الأحمر. شكلها كان يوحي بأصلها العربي، عكسي تماما، شعري الهادئ اللون وبشرتي البيضاء التي سمرتها شمس بلادي كانت تخفي هويتي العربية. وكم كنت أشعر بالإطراء حين كان يظن البعض أني أسبانية.              
أجبرتني غرفتي التي كان حجمها اصغر مني على العودة، أقنعتني جدران مبنى الفنون الغير مطلية على الانسحاب، قادتني حقيقة إنني الأصغر سنا في ذاك الفصل إلى الاستسلام وترسيخ مبدأ إن هذا العالم ليس عالمي. ذلك العالم الغريب، أكثر ما يذكرني به هي تلك الفتاة الجنوب افريقية التي رافقتني مرة للغداء وأجبرتني على المشي مسافة للوصول إلى مطعم يقدم الوجبة ب 1, 25  جنيه إسترليني بدلا عن المطعم القريب من الجامعة الذي يقدمها ب 1,75 جنيه. ولن أنسى فرحتها العارمة التي ملأت وجهها وكلمات الشكر التي عجزت عن التعبير عنها عندما دفعت لها ثمن الغداء. والفتاة الخليجية ذات الأم الروسية، بمعطفها ذو الريش وأحمر شفاها الأحمر، كم كانت تدهشني عندما تقدم لي العلكة والسجائر في نهار شهر رمضان وتتعذر بأنها مريضة.                    
ذاك العالم المجنون الذي طالما حلمت الوصول إليه، تركته لأعود لكياني الذي سافرت دونه و ودعته عند باب المطار. جمعت أغراضي الكثيرة ورحلت عن ذاك العالم، رحلت دون عودة. تركت مظلتي الوردية هناك، وتركت معها ذكريات البرد والظلام، وعدت إلى وطن الشمس والسلام
September, 2004

انتصار على الزمن 28/5/2005

تحت ضوء مصباحي الخافت.. فتحت كتابي.. وقبل ان ارحل في عالمه.. شعرت بشيء غريب يجرني الى مكتبتي الصغيرة.. مكتبتي التي يسكنها كتابك منذ سنوات.. كتابك الذي حضنت صفحاته عطرك.. والذي كنت ابرر قرائته كلما شعرت بالحنين اليك.. قادتني رجلي الى المكتبة بخطا صغيرة.. ومع كل خطوة يزداد فضولي.. أرحل العطر مع رحيل السنوات؟ ..ترددت.. لكني وجدت يدي تمتد بهدوء الى الكتاب.. سحبته وفتحته.. واذا بي اعود مع رائحته الى زمان بعيد.. تذكرتك.. ولم أحن اليك.. لم اشعر بأي حنين أبدا.. تأكدت من صلابة مشاعري التي الغيتها في يوم من ايام الشتاء الباردة.. فرحت كثيرا.. افرحني عطرك الذي لم تمحه الأيام من الكتاب بل محته من نفسي.. ادركت انك مازلت هنا في الكتاب.. فقط في الكتاب.. راودتني احاسيس كثيرة.. لا ادري ان كانت ثقة ام فخر ام قوة.. او حتى نصر.. في تلك اللحظة احسست بأنني انتصرت على الزمن.. واستطعت ان امحي ما لم تستطع الأيام محوه

تركتك في صفحات كتابك التي حملتك لسنوات.. اخرجتك من عالمي وشئت ما لم يشئه الزمن.. أعدت الكتاب الى مكتبتي.. وضاع وسط باقي الكتب

 28/5/2005 

لقاء

بين أوراق الشجر..و تحت غيمتين
رأيتك تمشي حاملاً طفلتين


واحدةً شقراء
ورثت عينيك الخضراء
و أخرى سمراء
تشبه تلك الحسناء
ذات العين السوداء
التي سرقت مني أحلى الأشياء


و أقبَلَت من بين الأشجار
تلك الحسناء..تحمل كبرياءٍ وأزهار
تتبع خطواتك الثقيلة فوق الأحجار
بشعرها الأسود كاليل في وضح النهار


و رأتني
فابتَسَمْت..
و عيني
تدمع بصمت..


و اقتَرَبْتَ انت
تحمل حلمي القديم..و طفلتين
فرٌت الشقراء و ركضت
نحوي و بمعطفي التَفٌتْ
و فرَحْتَ انت بها و قلت:
“مثلما دوماً تخيٌلتيها..شقراء”
و غارت الحسناء
سحبت الطفلة و اختفَت
و لحقتهما السمراء..


و بقينا
أنا و أنت..
مع حفيف أوراق الشجر
و رنيم قطرات المطر..


و اقتَرَبْت
تناولت يدي من تحت المعطف
قبٌلتَها بلُطف
و رحَلْت..
و بقيت أنا
و القبلة و المطر..



23/2/2006